ابن الأثير

181

الكامل في التاريخ

أدبارهم ، وقصدوا نيسابور ، وتبعهم الغزّ ، فمرّوا بطوس ، وهي معدن العلماء والزهّاد ، فنهبوها ، وسبوا نساءها ، وقتلوا رجالها ، وخرّبوا مساجدها ومساكن أهلها ، ولم يسلم من جميع ولاية طوس إلّا البلد الّذي فيه مشهد عليّ بن موسى الرضى ، ومواضع أخر يسيرة لها أسوار . وممّن قتل من أعيان أهلها إمامها محمّد المارشكيّ ، ونقيب العلويّين بها عليّ الموسوي ، وخطيبها إسماعيل بن المحسن ، وشيخ شيوخها محمّد ابن محمّد ، وأفنوا من بها من الشيوخ الصالحين ، وساروا منها إلى نيسابور ، فوصلوا إليها في شوّال سنة تسع وأربعين [ وخمسمائة ] ، ولم يجدوا دونها مانعا ولا مدافعا ، فنهبوها نهبا ذريعا ، وقتلوا أهلها ، فأكثروا حتى ظنّوا أنّهم لم يبقوا بها أحدا ، حتى إنّه أحصي في محلّتين خمسة عشر ألف قتيل من الرجال دون النساء والصبيان ، وسبوا نساءها وأطفالها ، وأخذوا أموالهم ، وبقي القتلى في الدروب كالتلال بعضهم فوق بعض ، واجتمع أكثر أهلها بالجامع المنيعي وتحصّنوا به ، فحصرهم الغزّ فعجز أهل نيسابور عن منعهم ، فدخل الغزّ إليهم فقتلوهم عن آخرهم ، وكانوا يطلبون من الرجل المال ، فإذا أعطاهم الرجل ماله قتلوه ، وقتلوا كثيرا من أئمّة العلماء والصالحين ، منهم محمّد بن يحيى الفقيه الشافعيّ الّذي لم يكن في زمانه مثله ، كان رحلة النّاس من أقصى الغرب والشرق إليه ، ورثاه جماعة من العلماء ، منهم أبو الحسن عليّ بن أبي القاسم البيهقي فقال : يا سافكا دم عالم متبحّر * قد طار في أقصى الممالك صيته باللَّه قل لي يا ظلوم ولا تخف « 1 » * من كان يحيي الدّين كيف تميته ومنهم الزاهد عبد الرحمن بن عبد الصمد الأكّاف ، وأحمد بن الحسين

--> ( 1 ) . ولا يعش . B